السيد محمد الصدر
451
تاريخ الغيبة الصغرى
الأمر الثاني : أخبار النبي ( ص ) أو أحد الأئمة ( ع ) عن شؤون دولة بني العباس . وقد اتخذ ذلك في المصادر المتوفرة لدينا ، عدة أساليب : الأسلوب الأول : في التنديد ببني العباس والطعن فيهم من حيث انحرافهم وفسادهم وخروجهم عن جادة الحق . وقد اختصت المصادر الامامية بذلك ، فيما نعلم : فمن ذلك : ما رواه النعماني في غيبته « 1 » عن النبي ( ص ) ، أنه التفت إلى العباس فقال : يا عم ألا أخبرك بما خبرني به جبرئيل ؟ فقال : بلى ، يا رسول اللّه . قال : قال لي : ويل لذريتك من ولد العباس . فقال : يا رسول اللّه ، أفلا أجتنب النساء . فقال : قد فرغ اللّه مما هو كائن . وفي حديث آخر « 2 » : عن عبد اللّه بن عباس ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) لأبي : يا عباس ، ويل لولدي من ولدك ، وويل لولدك من ولدي . فقال : يا رسول اللّه ، أفلا أجتنب النساء أو قال : أفلا أجب النساء . قال : إن علم اللّه قد مضى والأمور بيده . وإن الأمر سيكون في ولدي . ودولة بني العباس ، واضحة للعيان في التاريخ . وما وقع بينها وبين أولاد علي وفاطمة : أولاد النبي عليه وعليهم الصلاة والسلام ، من الخلاف ، وما ذاقوه من بني العباس من التشريد والمطاردة والتعسف ، أوضح من أن يذكر وأشهر من أن يسطر . كما أن ما تكبده العباسيون من ثورات العلويين التي تعد بالعشرات خلال تاريخهم الطويل ، معروف موصوف . وحسبك أنه قد أشغل الجزء المهم من مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصبهاني والكثير من فصول التاريخ الاسلامي . وقد حاولنا أن نستعرض بعضه في تاريخ الغيبة الصغرى ، في حدود ما يعود إلى تلك الفترة « 3 » .
--> ( 1 ) ص 131 . ( 2 ) المصدر والصفحة . ( 3 ) أنظر ص 80 وما بعدها إلى عدة صفحات .